العلامة الحلي
479
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
له . مسألة 1016 : إذا أقرّ الورثة بأسرهم بدَيْنٍ على الميّت أو بشيء من ماله للغير ، كان مقبولًا ؛ لأنّه كإقرار الميّت ، وذلك لأنّ الإقرار هنا في الحقيقة على أنفسهم ؛ لانتقال التركة إليهم . ولو أقرّ بعض الورثة عليه بدَيْنٍ وأنكر البعض ، فإن أقرّ اثنان وكانا عَدْلين ثبت الدَّيْن على الميّت بشهادتهما . وإن لم يكونا عَدْلين ، نفذ إقرار المُقرّ في حقّ نفسه خاصّةً ، ويؤخذ منه من الدَّيْن الذي أقرّ به بنسبة نصيبه من التركة ، فإذا كانت التركة مائةً ونصيب المُقرّ خمسين فأقرّ الوارث بخمسين للأجنبيّ وكذّبه الآخَر الذي نصيبه أيضاً خمسون ، أُخذ من نصيب المُقرّ خمسة وعشرون ، وهو القدر الذي يصيبه من الدَّيْن ؛ لأنّا نبسط جميع الدَّيْن على جميع التركة ، وقد أصاب المُقرّ من التركة نصفها ، فعليه نصف الدَّيْن - وبه قال الشافعي في الجديد « 1 » - لأنّ الوارث لا يُقرّ بالدَّيْن على نفسه ، وإنّما يُقرّ على الميّت بحكم الخلافة عنه ، فلا ينفذ إقراره إلّا بقدر الخلافة ، ولأنّ أحد الشريكين في العبد إذا أقرّ بجنايةٍ لم يلزمه إلّا بقدر حصّته ، فكذا هنا . وفي قديم الشافعي : إنّ على المُقرّ توفيةَ جميع الدَّيْن من نصيبه من التركة ، فإن كان وافياً ، وإلّا صُرف جميع نصيبه في الدَّيْن - وبه قال أبو حنيفة - لأنّ الدَّيْن مقدَّم على الميراث ، فإذا أقرّ بدَيْنٍ على الميّت ، لم يحل أخذ شيء من التركة ما بقي شيء من الدَّيْن - وبه قال ابن سريج من الشافعيّة - لأنّ المُقرّ في نصيبه لا يقصر عن الأجنبيّ في جملة التركة ،
--> ( 1 ) الحاوي الكبير 7 : 103 ، المهذّب - للشيرازي - 2 : 355 ، بحر المذهب 8 : 329 ، حلية العلماء 8 : 380 ، البيان 13 : 445 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 349 ، روضة الطالبين 4 : 58 ، مختصر اختلاف العلماء 4 : 208 / 1903 .